[فائدة]
قال الفخر:
ذكروا فِي تفسير الآية ثلاثة أوجه
الأول: وهو قول أكثر المفسرين حمل الآية على هذه الأحوال التي رويناها فِي سبب النزول، إلا أن على هذا التقدير صعب الكلام فِي نظم الآية، فإن القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكمة فِي تغيير نور القمر، فذكر الله تعالى الحكمة فِي ذلك، وهي قوله: {قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج} فأي تعلق بين بيان الحكمة فِي اختلاف نور القمر، وبين هذه القصة، ثم القائلون بهذا القول أجابوا عن هذا السؤال من وجوه أحدها: أن الله تعالى لما ذكر أن الحكمة فِي اختلاف أحوال الأهلة جعلها مواقيت للناس والحج، وكان هذا الأمر من الأشياء التي اعتبروها فِي الحج لا جرم تكلم الله تعالى فيه وثانيها: أنه تعالى إنما وصل قوله: {وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا} بقوله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة} لأنه إنما اتفق وقوع القصتين فِي وقت واحد فنزلت الآية فيهما معاً فِي وقت واحد ووصل أحد الأمرين بالآخر وثالثها: كأنهم سألوا عن الحكمة فِي اختلاف حال الأهلة فقيل لهم: اتركوا السؤال عن هذا الأمر الذي لا يعنيكم وارجعوا إلى ما البحث عنه أهم لكم فإنكم تظنون أن إتيان البيوت من ظهورها بر وليس الأمر كذلك.