وعن الزهري قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على أحد عليه دين، ثم قال بعد: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من مات وعليه دين فعليّ قضاؤه» ثم صلى عليهم.
وعن جابر: لا همّ إلا هم الدين ولا وجع إلا وجع العين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها، فهو زان، ومن استدان دينا ينوي أن لا يقضيه فهو سارق، وقال حبيب بن ثابت: ما احتجت إلى شيء أستقرضه إلا استقرضته من نفسي، أراد أنه يصبر إلى أن تمكن الميسرة، ونظيره قول القائل:
وإذا غلا شيء عليّ تركته ... فيكون أرخص ما يكون إذا غلا
وقال بعضهم أيضا:
لقد كان القريض سمير قلبي ... فألهتني القروض عن القريض
وقال غيلان بن مرة التميمي:
وإني لأقضي الدّين بالدين بعدما ... يرى طالبي بالدين أن لست قاضيا
فأجابه ثعلبة بن عمير:
إذا ما قضيت الدين بالدين لم يكن ... قضاء ولكن ذاك غرم على غرم
واستقرض من الأصمعي خليل له فقال: حبا وكرامة، ولكن سكّن قلبي برهن يساوي ضعف ما تطلبه، فقال: يا أبا سعيد أما تثق بي؟ قال: بلى، وإن خليل الله كان واثقا بربه، وقد قال له: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، اللهم أوف عنّا دين الدنيا بالميسرة، ودين الآخرة بالمغفرة، برحمتك يا أرحم الراحمين. انتهى انتهى {المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي} ...