(سورة الإنسان)
ويقول سبحانه أيضا:
لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ
(من الآية 92 سورة آل عمران)
وتعطينا كل هذه الآيات وضوح الفرق بين الملكية ، وبين حب المملوك ، فمن الممكن أن تكون لديك أشياء كثيرة أنت مالكها ، ولكن ليس كل ما تملكه تحبه ، فعندما تؤتي المال فمن المحتمل أن تكون قد نزعته من ملكيتك وأنت لا تحبه. وبذلك أخرجته من ملكيتك فقط ، وإما أن تكون محبا للشيء الذي تعطيه لغيرك ، وبذلك تكون قد أخرجته من ملكيتك ، ومن حبك له. وإما أن يكون المال الذي فِي يدك مجرد أداة لك ولغيرك وليس له مكانة فِي قلبك ولذلك يقول الشاعر:
لا أبالي توفير مالي لدهري إن يكن فِي يدي وليس بقلبي منفقا فيه فِي رخاء وبأس فهو ملكي وليس يملك نفسي إن قوله الحق:"آتى المال على حبه"تعطينا إما منزلة إخراجه من الملك وإما منزلة إخراجه من القلب الذي يحبه. ولذلك يعيب الحق على جماعة من الناس يريدون العمل على طاعة الله ، لكنهم لا ينفقون لله إلا مما يكرهون. ويقول الله فِي حقهم"ويجعلون لله ما يكرهون". ولكن لمن يكون ذلك المال الذي ينطبق عليه القول:"وآتى المال على حبه"؟. إنه ، لـ"ذوي القربى"ألا ترون إنسانا له حركة فِي الحياة قد اتسعت لنفسه ، ثم نرى قرباه الذين لا يقدرون على الحركة محتاجين ، كيف تكون حالة نفسيته إذن ؟. لابد أن تكون نفسية متعبة ؛ لأن المفروض فِي الإنسان المؤمن أن يجعل كل الناس قرباه ، ونذكر فِي هذا المقام قصة معاوية عندما كان أميرا للمسلمين ، ودخل عليه الحاجب وهو يقول: يا أمير المؤمنين رجل بالباب يدعي أنه"أخوك"، فقال معاوية: أبلغ بك الأمر ألا تعرف إخوتي ؟ أدخله.
فلما دخل الرجل قال له معاوية: أي إخوتي أنت ؟
قال: أخوك من آدم.
فماذا قال معاوية: ؟.
قال: رحم مقطوعة ، والله لأكونن أول من وصلها. وأكرمه.