قَالَ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) أَيْ: أُولَئِكَ الْأَبْرَارُ الرَّاسِخُونَ فِي أُصُولِ الْإِيمَانِ الْخَمْسَةِ وَالْمُنْفِقُونَ لِلْمَالِ فِي مَوَاضِعِهِ السِّتَّةِ ، وَالْمُقِيمُونَ لِلصَّلَاةِ الرُّوحِيَّةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْمُؤْتُونَ لِلزَّكَاةِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ أُمُورِ الْمِلَّةِ الْمَالِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ ، وَالْمُوفُونَ بِعُهُودِهِمُ الثَّلَاثَةِ: الدِّينِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ ، وَالصَّابِرُونَ فِي مَوَاقِفِ الشِّدَّةِ الثَّلَاثَةِ - هُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا اللهَ فِي دَعْوَى الْإِيمَانِ دُونَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ ، وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) الَّذِينَ تَشْهَدُ لَهُمْ بِالتَّقْوَى أَعْمَالُهُمْ وَأَحْوَالُهُمْ ، وَالتَّقْوَى: أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ سَخَطِ اللهِ وِقَايَةً بِأَنْ تَتَحَامَى أَسْبَابَ خِذْلَانِهِ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابِهِ فِي الْآخِرَةِ .
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى
بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .