وقوله تعالى: {يأمركم} أي الشيطان؛ والخطاب للناس جميعاً؛ لأن الآيات كلها سياقها للناس -
وقوله تعالى: {بالسوء} أي كل ما يسوء من المعاصي الصغيرة؛ أي السيئات؛ و {الفحشاء} أي المعاصي الكبيرة، كالزنا؛ فهو يأمر بهذا، وبهذا؛ مع أن المعاصي الصغار تقع مكفّرة بالأعمال الصالحة إذا اجتنبت الكبائر؛ لكنه يأمر بها؛ لأنه إذا فعلها الإنسان مرة بعد أخرى فإنه يفسق، ويقسو قلبه؛ ثم لا ندري أتقوى هذه الأعمال الصالحة على تكفير السيئات، أم يكون فيها خلل، ونقص يمنع من تكفيرها السيئات -
قوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} معطوف على قوله تعالى: {بالسوء} يعني أن الشيطان يأمركم أن تقولوا
على الله ما لا تعلمون ــــ أي تنسبوا إليه القول من غير علم ــــ؛ وعطْف {أن تقولوا على الله ما لا تعلمون} على {السوء والفحشاء} من باب عطف الخاص على العام؛ فإنه داخل إما في السوء، أو الفحشاء؛ وهو أيضاً إلى الفحشاء أقرب -
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: أن للشيطان إرادة، وأمراً؛ لقوله تعالى: {إنما يأمركم} -
2 ــــ ومنها: أن الشيطان لا يأمر بالخير؛ لقوله تعالى: {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء} ؛ وهذا حصر بـ {إنما} ؛ وهو يوازن: ما يأمركم إلا بالسوء والفحشاء -
3 ــــ ومنها: أن الإنسان إذا وقع في قلبه همّ بالسيئة أو الفاحشة فليعلم أنها من أوامر الشيطان، فليستعذ بالله منه؛ لقوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} [الأعراف: 200] -
4 ــــ ومنها: أن القول على الله بلا علم من أوامر الشيطان؛ لقوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ؛ والقول على الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يقول على الله ما يعلم أن الله قاله؛ هذا جائز؛ ويصل إلى حد الوجوب إذا دعت الحاجة إليه -
القسم الثاني: أن يقول على الله ما يعلم أن الله قال خلافه؛ فهذا حرام؛ وهذا أشد الأقسام لما فيه من محادة الله -
القسم الثالث: أن يقول على الله ما لا يعلم أن الله قاله؛ وهذا حرام أيضاً -