ومن ورود كلمة: يا أَيُّهَا النَّاسُ* مرتين فقط في سورة البقرة: ندرك أن الإسلام يخاطب الناس كل الناس بأوليات محددة. حتى إذا استجابوا خوطبوا بتفصيلات أخرى.
من هذه الأوليات: العبادة، والتوحيد، وأكل الحلال، وعدم اتباع خطوات الشيطان وهذا
شيء نجد مظاهره في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمثلا عند ما أرسل معاذا إلى اليمن، أمره أن يدعوهم إلى التوحيد. فإن استجابوا، فليأمرهم بالصلاة. فإن استجابوا، فليأمرهم بالزكاة. وهذه قضية ينبغي أن يفطن لها الدعاة.
والملاحظ أن هذا القسم بدأ بقوله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ....
وانتهى بمجموعة فيها: وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ... فقد وردت كلمة الْأَرْضِ في البداية والنهاية. وسنرى صلة ذلك بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً. فالبشرية على هذه الأرض كافرة كلها إذا لم تدخل في الإسلام.
وإذا دخلت في الإسلام، فما لم تخط الخطوة التالية في السير إلى التقوى والاستقامة. فإنها تكون مفرطة.
وقد ختم القسم الثاني بمجموعة فيها حديث عن صنفين من الناس، وختم القسم الأول بحديث عن صنف من الناس، وختمت المقدمة بالحديث عن صنف من الناس، وكل ذلك باستعمال كلمتي: وَمِنَ النَّاسِ التي لا تأتي بعد ذلك في سورة البقرة مرة أخرى. وكأنه سبحانه وتعالى بذلك قد عرفنا أصناف الناس حقا وعدلا وحكما فصلا، ولنبدأ عرض مقاطع هذا القسم.
المقطع الأول في القسم الثاني:
يمتد هذا المقطع من الآية (168) إلى نهاية الآية (177) ويتألف من فقرتين وهذا هو:
الفقرة الأولى
[سورة البقرة (2) : الآيات 168 إلى 173]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168)
الفقرة الثانية
كلمة في هذا المقطع وسياقه: