تمامه:
فإن زمانكم زمن خميص
ومعنى تَعفُّوا التعفف عن السؤال تَعفُّوا بتشديد الفاء من الصّفَة [جواب الأمر. والخميص] :
فعيل من خمص الجوع خمص. وحاصله فإن زمانكم زمان قحط. والبيت استشهاد عَلَى أن
التَّقْييد ببعض البطن لإفادة عدم الملء ويستفاد منه الاستيعاب عند عدم التَّقْييد بالبعض
والقييد بالبطن فقط؛ إذ لا واسطة بَيْنَهُمَا.
قوله: (عبارة عن غضبه عليهم) كناية أو مَجَازًا فمن شرط إمكان الْمَعْنَى الحقيقي في
الكناية كالزَّمَخْشَريّ ومن لم يشترطه متفقان في كونه كناية لإمكان الحقيقي وللحمل عَلَى
الْمَجَاز مساغ.
قوله: (وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في الكرامة والزلفى من الله) لأن لفظه مشعر
بأن عدم التَّكَلُّم لكتمانهم واشترائهم، وهذه العلة مختصة بهم فيفيد أن مقابليهم
والْمُؤْمنُونَ مكرمون عند الله بأنواع الكرامات ومن جملتها تكلمهم قال تَعَالَى:(سَلَامٌ قَوْلًا
منْ رَبٍّ رَحيمٍ)والقائل هُوَ الله تَعَالَى. عَلَى قول بلا واسطة، وأنت خبير بأن
كون هذه العلة مختصة بهم لا يفيد المطلوب، لم لا يجوز تعدد العلل وانتفاء علة واحدة لا
تستلزم انتفاء سائر العلل ودعوى أن العلية مختصة بهذه العلة غير مسموعة، فالأولى
السكوت عن التعريض عَلَى أن الْمُتَبَادَر من مقابليهم من لم يكتم الحق ولم يشتروا فهم [حِينَئِذٍ]
شامل لسائر الْكُفَّار الذين لم يكتموا، وتَخْصيصه بالْمُؤْمنينَ بدليل خارج من الْكَلَام.
قوله: (ولا يثني عليهم. [وَلَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ] [مؤلم] ) ولا يثني هذا أَيْضًا لازم التزكية كناية [مؤلم] اسم مَفْعُول
فإسناده مجاز عقلي وقد مَرَّ التَّفْصيل في أوائل السُّورَة الكريمة.
قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بالْهُدى وَالْعَذابَ بالْمَغْفرَة فَما أَصْبَرَهُمْ
عَلَى النَّار (175)
قوله: (في الدُّنْيَا) بقرينة مقابلته والعذاب بالْمَغْفرَة وتفصيل اسْتعَارَة (اشتروا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله عبَارَة عن غضبه فيكون كناية عن الغصب؛ لأن نفي الْكَلَام لازم الغضب عرفًا. وقوله
وتعريض بحرمالهم أي بحرمانهم عن الكرامة قوله حال مقابليهم مَفْعُول الحرمان ومقابلوهم أهل
الجنة والنعيم المقيم، فعلى هذا يراد بالتعريض ما اصطلح عليه وقيل هُوَ كناية إيمائية لأن الْكَلَام
ملزوم للإكرام فعدم الإكرام يكون ملزومًا لعدم الْكَلَام فأطلق اللازم وأريد الملزوم، وإنما أخرج
الْكَلَام عن ظاهره إلَى أن الآيات دلت عَلَى أنه تَعَالَى يكلمهم وذلك قَوْلُه تَعَالَى:(فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ
أَجْمَعينَ)، وقوله: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذينَ أُرْسلَ إلَيْهمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلينَ)
فهو تَعَالَى يسأل كل واحد من المكلفين والسؤال بما يكون بالْكَلَام.