فهم منه عرفاً أنه يملك التصرف فيها . وعلى هذا فالآية تدل على حرمة جميع التصرفات إلا ما أخرجه الدليل المخصص كالسمك والجراد لقوله صلى الله عليه وسلم"أحلت لنا ميتتان ودمان . أما الميتتان فالجراد والنون . وأما الدمان فالطحال والكبد"وقال صلى الله عليه وسلم فِي صفة البحر"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"وهذا عام لجميع الحيوانات التي لا تعيش إلا فِي الماء وإن لم تكن على صورة السمكة المشهورة . ولا فرق أيضاً بين ما يؤكل نظيره فِي البر كالبقر والشاة وبين ما لا يؤكل كخنزير الماء وكلبه على أصح القولين للشافعي . وقد زعم بعض الناس كصاحب الكشاف أن السمك والجراد يخرج بنفسه لأن الميتة لا تتناولهما عرفاً وعادة ، ولهذا من حلف لا يأكل لحماً فأكل سمكاً لم يحنث ، وإن أكل لحماً فِي الحقيقة لقوله تعالى {لتأكلوا منه لحماً طرياً} [النحل: 14] وشبهوه بما لو حلف لا يركب دابة فركب كافراً لم يحنث وإن عدّ الكافر من الدواب لقوله تعالى {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} [الأنفال: 55] وفيه نظر . لأن عدم التناول عرفاً إنما هو بعد تخصيص الشارع فلا يمكن أن يجعل دليلاً على عمومه . وكالجنين الذي يوجد ميتاً عند ذبح الأم عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد وهو المروي عن علي رضي الله عنه وابن مسعود وابن عمر لقوله صلى الله عليه وسلم"ذكاة الجنين ذكاة أمه"وقال أبو حنيفة: لا يؤكل إلا أن يخرج حياً فيذبح وحمل الحديث على الإضمار أي ذكاة الجنين كذكاة أمه وردّ بأن الإضمار خلاف الأصل ، وبأنه إذا خرج لا يسمى جنيناً ، وبأنه لا يبقى للخبر حينئذ فائدة ، لأن ذلك معلوم ، ولما روي عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الجنين يخرج ميتاً قال:"إن شئتم فكلوه فإن ذكاته ذكاة أمه"وكشعر الميتة وصوفها فإنهما عند أبي حنيفة ظاهران لقوله تعالى فِي معرض الامتنان {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين} [النحل: 80