فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465480 من 466147

وعندنا أن إلقاءهما إن ثبت، فهما يلقيان في النار؛ ليعذب بهما غيرهما، وهم الذين عبدوهما من دون اللَّه تعالى، وذلك كقوله - عز وجل -: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) الآية، ومعلوم أن الأصنام التي عبدت من دون اللَّه لا تعذب بالنار، ولكنها تجعل حصبا ونارا يعذب بها من عبدها، وقال اللَّه تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) ، ولا يجوز أن يكون الملائكة يمسهم أذى النار، بل هم الذين يُعَذّبُون؛ فعلى ذلك الشمس والقمر إن ثبت أنهما يلقيان في النار، فهما يلقيان؛ ليعذب بهما من عبدهما، لا أن يعذبا بأنفسهما، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ(10) .

جائز أن يكون قوله: (أَيْنَ الْمَفَرُّ) على طلب الحيلة أن كيف أحتال إلى أن أفر؟ وإلى من ألتجئ؛ لأتخلص من بأس اللَّه وعذابه؟!

ويحتمل أن يكون قوله: (أَيْنَ الْمَفَرُّ) ، أي: ليس لي موضع فرار عما حل بي؛ لإيقانه أن ليس له مفر.

وجائز أن يكون هذا كله عند الموت على ما ذكرنا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَلَّا لَا وَزَرَ(11) .

وذكر أهل التأويل أن الوزر هو الجبل بلغة حمير.

وذكر عن الحسن قال: كانت العرب يخيف بعضها بعضا، ويغير بعضها على بعض؛ فكأن يكون الرجلان في ماشيتهما فلا يشعران حتى يريا نواصي الخيل، فيقول أحدهما لصاحبه: الوزر الوزر، يعني: الجبل؛ فكأنه يقول: ليس لهما إذ ذاك تفريج ولا تسل من الأحزان كما يتسلى من يأوي إلى الجبل في الدنيا عن بعض ما يحل به من الأفزاع.

وقيل: الوزر: الملجأ.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13)

فتأويله: أنه ينبأ من أول ما عمل إلى آخر ما انتهى إليه عمله؛ كقوله: (لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت