{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي: من يتوكل على ما شرعه ، ويفوّض أمره إلى ما جعله المخرج ، لأنه لا دواء أنجع منه {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} قرئ بالإضافة ، أي: يبلغ ما أراد من أمره ، فمن تيقن فوض أمره إليه ، وعول عليه . وقرئ: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغ أَمْرِهِ} أي: تام وكامل أمره وحكمه وشرعه ، لما فيه من الحكم والرحمة {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} أي: حدّاً وتقديراً ، حسبما تقتضيه الحكمة . ومنه تقديره ما قدر في أمر الطلاق ، مما بينه في شأنه وتوقيته ، معرفة المخرج منه .
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ}
أي: أشكل عليكم حكمهن ، أو شككتم في الدم الذي يظهر منهن لكبرهن ، أمن الحيض أو هو من الاستحاضة ؟ {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} أي: من الجواري لصغرهن إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول ، فعدتهن ثلاثة أشهر . فحذف لدلالة المذكور عليه {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} في انقضاء عددهن {أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} أي: ما في بطنهن . والآية عامة في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن .
ويروى عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أن الآية خاصة في المطلقات . وأما المتوفى عنها فعدتها آخر الأجلين .
قال ابن جرير: والصواب أنه عام في جميع أولات الأحمال ، لأنه تعالى عَمَّ القول بذلك ، ولم يخصص الخبر عن مطلقة دون متوفى عنها .
فإن قيل: إن سياق الخبر في أحكام المطلقات . يجاب: بأن نظمها خبر مبتدأ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال ، المطلقات وغير المطلقات .
وفي الصحيحين عن أم سلمة أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بأربعين ليلة فخطبت ، ( فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكان أبو السنابل فيمن خطبها .