فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440131 من 466147

التي نزلت الآية لأجلها، فإن كان إنشاء فقد سماه في القرآن زورا مع أنه ظهار على مقتضى فعل الجاهلية، ويجاب: بأنه يفهم تعلق التكذيب به بوجهين واعتبارين، فالمراد بالظهار في اللغة التحريم المؤبد، وهذا ما يطلقه الأمر بداية التحريم، وفي الشرع التحريم المعلق على إخراج الكفارة، فإِذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي، فقصد به التحريم المؤبد، وهو كاذب شرعا، كمن قال في ثوب غيره: بعتك يا فلان هذا الثوب فهو صادق باعتبار اللفظ، والقصد كاذب من جهة المعنى مع إنشاء بلا خلاف، وهذا محرم، قال ابن التلمساني في شرح المعالم: لما قال الفخر: الأكثرون عرفوا الخبر بأنه ما احتمل الصدق والكذب، وأبطله الفخر بأن التصديق والتكذيب هو الإخبار عن كونه صدقا وكذبا فيلزم الدور، وأجاب ابن التلمساني: بأنا لَا نسلم أن الصدق هو الخبر المطابق، بل مطلق المطابقة، وكذلك الكذب فلا يتوقف فيهما عليه، وقال القرافي في فروقه: مما يتوهم أنه إنشاء، وهو خبر قول القائل: أنت عليَّ كظهر أمي، يعتقد الفقهاء أَنَّهُ إنْشَاءٌ لِلظِّهَارِ، كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْشَاءٌ لِلطَّلَاقِ فَإِنَّ الْبَابَيْنِ فِي الْإِنْشَاءِ سَوَاءٌ وليسا سواء، والفرق بينهما مِنْ وُجُوهٍ

أحدهما: أن الخبر محتمل للصدق والكذب، والظهار موصوف بالكذب بالقرآن، بقوله تعالى: (وَزُورًا) ، وبقوله تعالى: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) ، فَكَذَّبَهُمْ اللَّهُ، وبقوله تعالى: (مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ) ، والإنشاء للتحريم لَا يكون منكرا بدليل الطلاق.

الثاني: أجمعنا أن الظهار يحرم، وليس للتحريم مُدْرَكٌ إلَّا أَنَّهُ كَذِبٌ، ورد عليه مختصره بأن مدركه تشبيه من يحل وطئه، بمن يحرم، فأتى بحكم يخالف حكم الله تعالى.

الثالث: أن فيه الكفارة التي هي زاجرة ماحية للذنوب، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إذَا كَانَ كَذِبًا، ورده مختصره بما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت