وأقول شاع الاستدلال بهذا الحديث على فضل الصحابة مطلقاً بناءاً على ما قالوا: إن إضافة الجمع تفيد الاستغراق وعليه"صاحب الكشف"، واستشكل أمر الخطاب، وأجيب عنه بما سمعت وبأنه على حدّ خطاب الله تعالى الأزلي لكن في بعض الأخبار ما يؤيد أن المخاطبين بعض من الصحابة والممدوحين بعض آخر منهم فتكون الإضافة للعهد أو بحمل الأصحاب على الكاملين في الصحبة.
أخرج أحمد عن أنس قال:"كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعو لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم"ثم في هذا الحديث تأييد مّا لكون أولئك هم الذين أنفقوا قبل الحديبية لأن إسلامه رضي الله تعالى عنه كان بين الحديبية وفتح مكة كما في"التقريب"وغيره، والزمخشري فسر الفتح بفتح مكة فلا تغفل، قال الجلال المحلي: كون الخطاب في"لا تسبوا"للصحابة السابين، وقال: نزلهم صلى الله عليه وسلم بسبهم الذي لا يليق بهم منزلة غيرهم حيث علل بما ذكره وهو وجه حسن فتدبر؛ وقوله تعالى:
{مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا} ندب بليغ من الله تعالى إلى الانفاق في سبيله مؤكد للأمر السابق به وللتوبيخ على تركه فالاستفهام ليس على حقيقته بل للحث، والقرض الحسن الانفاق بالإخلاص وتحري أكرم المال وأفضل الجهات، وذكر بعضهم أن القرض الحسن ما يجمع عشر صفات.
أن يكون من الحلال فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.
وأن يكون من أكرم ما يملكه المرء.
وأن يكون والمرء صحيح شحيح يأمل العيش ويخشي الفقر.
وأن يضعه في الأحوج الأولي: وأن يكتم ذلك.
وأن لا يتبعه بالمنّ والأذى.
وأن يقصد به وجه الله تعالى.
وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر.
وأن يكون من أحب أمواله إليه.