وقوله تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ(13)
وقرئت (أنْظِرُونا) - بقطع الألف ووصلها -
فمن قال: (انْظُرُونَا) فهو من نظر ينظر، معناه انتظرونا.
ومن قال: (أنْظِرُونا) - بالكسر - فمعناه - أَخِّرونا.
وقد قيل إنَ مَعْنَى"أنْظِرونا"انتظرونا أيضاً.
وأنْشَدَ القائل بيت عمرو بن كلثوم:
أَبا هِنْدٍ فلا تَعْجَلْ علينا... وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا
وقوله: (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) .
تأويله لا نور لَكم عندنا.
وقوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) .
أي ما يلي المؤمنين ففيه الرحمة، وما يلي الكافرين ظاهره يأتيهم مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ.
قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ(14)
معنى (فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) اسْتَعْمَلُتُموهَا في الفِتْنَةِ، وتربصتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين الدوائر.
(وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ) .
أي ما كنتُمْ تَمنَّونَ من نزول الدوائر بالمؤمنين.
(حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) .
أي حتى أنزل الله نَصْرَهُ عَلَى نَبِيِّهِ والمؤمنين.
(وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) .
أيْ غَرَّكُمُ الشَيْطَانُ، وهو الغرور على وَزْن الفَعُول، وَفَعُول من أسماء
المبالغة، تقول: فلان أكول إذا كانَ كثير الأكل وضروبٌ إذَا كانَ كثير