{إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} [الواقعة: 35] ؛ يعني: جددنا لهم كل ساعة صور أذكارهم القالبية والنفسية، {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً} [الواقعة: 36 - 37] لا يمسها أحد قبلهم {عُرُباً} [الواقعة: 37] ؛ يعني: يعرب تلك الصورة المحببة إلى القوة الفاعلية العلوية، لهم المعاني بأحسن كلام، وأبين نظام، وأفصح بيان، وأوضع برهان بلا ترجمان، {أَتْرَاباً} [الواقعة: 37] ؛ يعني: مستويات في القدر والرفعة {لأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 38] : يعني: هذا الذي ذكرناه مدخر {لأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 38] في دار الإقامة بما عملوا من الصالحات في دار الكسب، وأصحاب اليمين أيضاً يقولون قليلون، كما يقولون: {ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ * وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ} [الواقعة: 39 - 41] ؛ يعني: ما أقبح حال أصحاب الشمال {فِي سَمُومٍ} [الواقعة: 42] ؛ وهي ريح حارة هوائية ممزوجة بنيران الشيطانية، {وَحَمِيمٍ} [الواقعة: 42] ؛ وهو ماء عنصريتهم الحار مما أسخن بنيران الشهوية، {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} [الواقعة: 43] ؛ وهو نار عنصريتهم المدنسة بتراب الطبيعة، كثيرة الدخان من الحظوظ الباطلة الطبيعية، وأشار به إلى الظل؛ لأن نارهم دست في تراب طبيعتهم وارتفعت عن وجه أرض البشرية، وصعدت إلى دماغ روحانيتهم، وصارت مثل الظلمة، {لاَّ بَارِدٍ} [الواقعة: 44] ظلال الظلمة المتصاعدة من أبخرة الهوى يمنع صاحبه عن الحرارة المفرطة الشيطانية والشهوانية، {وَلاَ كَرِيمٍ} [الواقعة: 44] حر نارها بحيث يدفع ما يجد من برودة الجهل والظلم الترابي.