{وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ} أي ومنفعقةً للمسافرين قال ابن عباس: {المقوين} المسافرين، وقال مجاهد: للحاضر والمسافر، المستمتعين بالنار من الناس أجمعين قال الخازن: والمقوي النازلُ في الأرض القواء وهي الأرض الخالية البعيدة عن العمران والمعننى أنه ينتفع بها أهل البوادي والسُفَّار، فإِن منفعتهم أكثر من المقيم، فإِنهم يوقدون النار بالليل لتهرب السباع ويهتدي بها الضال إِلى غير ذلك من المنافع وهو قول أكثر المفسرين. . ولما ذكر دلائل القدرة والوحدانية في الإِنسان، والنبات، والماء، والنار، أمر رسوله بتسبيح الله الواحد القهار فقال {فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} أي فنزِّه يا محمد ربك عما أضافه إليه المشركون من صفات العجز والنقص وقل: سبحان من خلق هذه الأشياء بقدرته، وسخَّرها لنا بحكمته، سبحانه ما أعظم شأنه، وأكبر سلطانه! {عدَّد سبحانه وتعالى نعمه على عباده، فبدأ بذكر خلق الإٍنسان فقال أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ} ثم بما به قوامه ومعيشته وهو الزرع فقال {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} ثم بما به حياته وبقاؤُه وهو الماء فقال {أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ} ثم بما يصنع به طعامه، ويصلح به اللحوم والخضار وهو النار فقال {أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ} فيا له من إله كريم، ومنعمٍ عظيم! ثم شرع بالقسم على جلال القرآن ورفعته، وعلو شأنه ومنزلته، وأنه تنزل العزيز الحكيم فقال {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} اللام لتأكيد الكلام وتقويته، وزيادة «لا» كثير في كلام العرب ومشهور قال الشاعر:
تذكرتُ ليلى فاعترتني صبابةٌ ... وكادَ نياطُ القلب لا يتقطَّع
اي كاد يتقطع قال القرطبي: «لا» صلة في قول أكثر المفسرين والمعنى «فأقسم» بدليل قوه بعده {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} أي فأقسم بمنازل النجوم وأماكن دورانها في أفلاكها وبروجها وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ