ولما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) } قال:"اجعلوها في سجودكم". وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه:"سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده"سبحان ربي الأعلى".
وسر اختصاص سبحان ربي العظيم بالركوع، والأعلى بالسجود أن الأول إشارة إلى مرتبة الحيوان. والنسائي: إشارة إلى مرتبة النبات والجماد. فلا بد من الترقي في التنزيه، والحق سبحانه فوق التحت كما أنه فوق الفوق. ونسبة الجهات إليه على السواء لنزاهته عن التقيد بالجهات، فلهذا شرع التسبيح في الهبوط. واختلف الأئمة في التسبيح المذكور في الصلاة. فقال أحمد: هو واجب، تبطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسجد لتركه سهوًا. والواجب عنده مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث. وقال أبو حنيفة، والشافعي: هو سنة. وقال مالك: يكره لزوم ذلك لئلا يعد واجبًا فرضًا. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 28/ 400 - 413} ...