وقوله في ص: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابُ} [ص: 52] ، وقوله في الرحمن: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 56] ، وأما كونهن أتراباً فقد بينه تعالى في قوله في آية ص هذه ، {} ، وفي سورة النبأ في قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً} [النبأ: 31 - 33] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {لاًّصْحَابِ اليمين} [الواقعة: 38] يتعلق بقوله: {إِنَّآ أَنشَأْنَهُنَّ} ، وقوله {فَجَعَلْنَاهُنَّ} أي: أنشأناهن وصيرناهن أبكاراً لأصحاب اليمين.
وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43)
قد قدمنا معنى أصحاب الشمال في هذه السورة الكريمة ، وأوضحنا معنى السموم في الآيات القرآنية التي يذكر فيها في سورة الطور ، في الكلام على قوله تعالى {فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم} [الطور: 27] .
وقد قدمنا صفات ظل أهل النار وظل أهل الجنة في سورة لانساء في الكلام على قوله تعالى {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً} [النساء: 57] وبينا هناك أن صفات ظل أهل النار هي المذكورة في قوله هنا {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ} وقوله في المرسلات {انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللهب} [المرسلات: 30 - 31] .
وقوله: {مِّن يَحْمُومٍ} أي من دخان أسود شديد السواد ووزن اليحموم يفعول ، وأصله من الحمم وهو الفحم ، وقيل: من الحم ، وهو الشحم المسود لاحتراقه بالنار.
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46)