وقال قتادة وابن زيد: سلم من عذاب الله ، وسلّمت عليه ملائكة الله ، كما قال عكرمة: تسلم عليه الملائكة ، وتخبره أنه من أصحاب اليمين . وهذا معنى حسن . ويكون ذلك كقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} الآيات [فصلت: 30] . انتهى .
وقال الرازيّ: في السلام وجوه:
أولها: يسلم به صاحب اليمين على صاحب اليمين كما قال تعالى من قبل:
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً} [الواقعة: 25] .
ثانيها: {فَسَلَامٌ لَّكَ} أي: سلامة لك من أمرٍ خاف قلبك منه ، فإنه في أعلى المراتب ، وهذا كما يقال لمن تعلق قلبه بولده الغائب عنه ، إذا كان يخدم عند كريم: كن فارغاً من جانب ولدك ، فإنه في راحة . ثالثها: أن هذه الجملة تفيد عظمة حالهم ، كما يقال: فلان ناهيك به ، وحسبك أنه فلان . إشارة إلى أنه ممدوح فوق حد الفضل . انتهى .
ثم قال الرازيّ:
والخطاب بقوله:
{لَكَ} يحتمل أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ فيه وجه ، وهو ما ذكرنا أن ذلك تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنهم غير محتاجين إلى شيء من الشفاعة وغيرها ؛ فسلام لك يا محمد منهم ، فإنهم في سلامة وعافية ، لا يهمك أمرهم ، أو فسلام لك يا محمد منهم ، وكونهم ممن يسلم على محمد صلى الله عليه وسلم دليل العظمة ، فإن العظيم لا يسلم عليه إلا عظيم . انتهى .
{وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ} أي: بآيات الله {الضَّالِّينَ} أي: الجائرين عن سبيله .
{فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ} أي: ماء انتهى حره ، فهو شرابه .
{وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} أي: إحراق بالنار .