{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] إلا أنه نزل منزلة العدم والإنكار ؛ لأنه إذا لم يقترن بالطاعة والأعمال الصالحة ، لا يعد تصديقاً ، أو المعنى: فلولا تصدقون البعث ، فإن من قدر على الإبداء ، قدر على الإعادة .
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ} أي: ما تقذفونه في الرحم من النطف .
{أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} أي: بجعله بشراً سويّاً .
{أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} أي: بإفاضة الصورة الْإِنْسَاْنية عليه .
{نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} أي: كتبنا على كل نفس ذوقه ، أي: ومن سبيله ذلك فشأنه أن يرهب من نزوله ، ويتأهب لما يخوّف به من بعده ، والجملة مقررة لما قبلها بإيذان أنهم في قبضة القدرة ، فلا يغترون بالإمهال ، بدليل ما قدره عليهم من الموت . وفي قوله تعالى:
{بَيْنَكُم} زيادة تنبيه ، كأنه بين ظهرانيهم ، ثم أكد ما قرره بقوله تعالى:
{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} أي: بمغلوبين .
{عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} أي: بعد مهلككم ، فنجيء بآخرين من جنسكم {وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} من صور وأشكال أخرى ، فكيف نعجز عن إعادتكم ؟
قال الشهاب: والظاهر أن قوله:
{وَنُنشِئَكُمْ} المراد به إذا بدلناكم بغيركم ، لا في الدار الآخرة ، كما توهم ، وهذا كقوله تعالى:
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} [النساء: 133] ، {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} أي: أنه أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مذكوراً ، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ، {فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ} أي: فتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة ، وهي البداءة قادر على النشأة الأخرى ، وهي الإعادة ، وأنها أهون عليه .