(أأنتم أنزلتموه من المزن) ؟ أي السحاب قاله ابن عباس، وقال أبو زيد: المزنة السحاب البيضاء، والجمع مزن والمزنة المطر قاله في الصحاح (أم نحن المنزلون) دون غيرنا، فإذا عرفتم ذلك فكيف لا تقرون بالتوحيد وتصدقون بالبعث ثم بين لهم سبحانه أنه لو يشاء لسلبهم هذه النعمة فقال:
(لو نشاء جعلناه أجاجاً) الأجاج الماء الشديد الملوحة، الذي لا يمكن شربه، وقال الحسن هو الماء المر الذي لا ينتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما.
(فلولا) أي فهلا (تشكرون) نعمة الله الذي خلق لكم ماء عذباً تشربون منه وتنتفعون به
(أفرأيتم النار التي تورون) أي أخبروني عنها، ومعنى تورون تستخرجونها بالقدح من الشجر الرطب، يقال: أوريت النار إذا قدحتها، والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر، ويسمون الأعلى الزند والسفلى الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة.
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83)