نَحْنُ جَعَلْناها أي نار الزناد تَذْكِرَةً في أمر البعث فإن من قدر على احداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفية كان اقدر على إعادة الحيوة والرطوبة الغريزية فيما كان حيا رطبا من العظام فيبس وبلى أو تذكرة للطرق في الظلام أو تذكرة لنار جهنم حيث علقنا بها
أسباب المعاش وعممنا إليها الحاجة لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون بها نار جهنم فإنها أنموذج لها عن أبي هريرة ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ناركم جزء من سبعين جزء من نار جهنم قيل يا رسول الله ان كانت لكافية قال فإنها فضلت عليهن بتسعة وستين جزأ كلهن مثل حرها متفق عليه وَمَتاعاً ومنفعة لِلْمُقْوِينَ ج قيل يعني للمسافرين النازلين بالقواء وهي الأرض القفر الخالية البعيدة من العمران وإنما خص ذكرهم بالانتفاع لأن انتفاعهم بها أكثر من انتفاع المقيم فإنهم يوقدونها ليلا ليهرب منهم السباع ويهتدى بها الضال ويستدفئون بها؟؟؟ في البرد وغير ذلك من المنافع وهذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد وعكرمة المراد بالمقوين المستمتعون بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون في البرد ويطبخون بها وقال ابن زيد معناه للجايعين يعني للذين خلت بطونهم من الطعام من أقوات الدار إذا خلت من سكانها يقول العرب أقويت مند كذا وكذا يعني ما أكلت شيئا منذ كذا وقيل المراد بالمقوين الأغنياء يقال أقوى الرجل إذا قويت دابته وكثر ماله وصار إلى حالة القوة ولا شك ان فيها متاعا للاغنياء والفقراء جميعا لا إغناء بأحد عنها ولعل وجه تخصيص الذكر بالأغنياء لكثرة الطبخ عندهم ومن هاهنا قيل فلان كثير الرماد أي كثير الطبخ كثير الضيافة والله تعالى أعلم.