وفي الحديث:"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها". وعن ابن عباس رضي الله عنهما: شجرة في الجنة على ساق يخرج إليها أهل الجنة، فيتحدثون في أصلها، ويتذكر بعضهم، ويشتهي لهو الدنيا، فيرسل الله تعالى ريحًا من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا.
وقال في"كشف الأسرار": ويحتمل أن الظل عبارة عن الحفظ. تقول: فلان في ظل فلان أي: في كنفه وحفظه ورعايته. لأنه لا شمس في الجنة. انتهى. يقول الفقير: بل المراد من الظل: الراحة. كما في قوله تعالى: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} . لأنّه إنما يجلس المرؤ في الظل للاستراحة، وكانت العرب يرغبون فيه لقلّته في بلادهم، وغلبة حرارة الشمس. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"السلطان ظل الله في أرضه، يأوي إليه كل مظلوم"أي: يستريح عند عدله. ومنه: قولهم: مدَّ الله ظلاله؛ أي: ظلال عدله ورأفته، حتى يصل أثر الاستراحة إلى الناس كلهم.
31 - {وَ} في {مَاءٍ مَسْكُوبٍ} ؛ أي: منصب، يسكب لهم، ويصب عليهم، يجري أينما شاؤوا، وكيفما أرادوا بلا تعب، لا ينقطع عنهم أبدًا. فهو مسكوب يسكبه الله سبحانه في مجاريه، أو مصبوب سائل، يجري على وجه الأرض في غير أخدود. يعني: كون الماء مسكوبًا كثيرًا إما عبارة عن كونه ظاهرًا مكشوفًا غير مختص ببعض الأماكن والكيفيات أو عن كونه جاريًا. وأكثر ماء العرب من الآبار والبرك، فلا يسكب. فلا يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء، فوعدوا بالماء الكثير الجاري، حتى يجري في الهواء على حسب الاشتهاء. كأنه مثل حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن، وحال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصور لأهل البواد إيذانًا بالتفاوت بين الحالين. فكما أنَّ بينما تفاوتًا فكذا بين حاليهما.
32 - {وَ} في {فَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} بحسب الأنواع، والأجناس، والألوان، والطعوم والروائح. دائمة في جحيع الأوقات