قال قتادة، وسعيد بن جبير: خلقناهن خلقًا جديدًا. وقال ابن عباس: يريد النساء الآدميات، وقال الكلبي، ومقاتل: يعني نساء أهل الدنيا العجز الشمط يقول خلقناهن بعد الهرم والكبر وبعد الخلق الأول في الدنيا.
ويؤكد هذا التفسير ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هن عجائزكن العمش الرمص"، وذكر مقاتل قولاً آخر هو اختيار الزجاج، وهو أنه يعني الحور العين التي ذكرهن. قيل: أنشأهن الله - عَزَّ وَجَلَّ - لأوليائه لم يقع عليهم ولادة.
37 -ثم نعتهن فقال: {عُرُبًا} جمع عروب وهن المتحببات إلى أزواجهن. قال ابن الأعرابي: العروب من النساء: المطيعة لزوجها المتحببة إليه، وقال أبو عبيدة: العروب الحسنة التبعل، وقال المبرد: العاشقة لزوجها، وأنشد:
وفي الخروج عروب غير فاحشةٍ ... ريا الروادف يغشى دونها البصر
وفيه قراءتان التثقيل والتخفيف وهما جائزان مطردان في جمع فعول.
وذكر المفسرون في تفسير العرب: العواشق المتحببات الغنجات المتعشقات الغلمات الشَّكِلات المغنوجات كل ذلك من ألفاظهم.
قوله تعالي: {أَتْرَابًا} أي أمثالاً. يقال: هما تربان والمفسرون يقولون أقرانًا مستويات على سن واحد، وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين.
38 -قوله تعالى: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} قال ابن عباس: يريد أنشأناهن لأصحاب اليمين. وقال مقاتل: يقول: هذا الذي ذكرنا لأصحاب اليمين، وهو قول الكلبي. قال المفسرون: الحور العين للسابقين والعرب الأتراب لأصحاب اليمين.
ثم أخبر عنهم فقال:
39 -قوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ} أي هم ثلة من المؤمنين الذين كانوا قبل مؤمني هذه الأمة.
40 - {وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} من مؤمني هذه الأمة فمن آدم إلينا ثلة ومنا ثلة.