{وَلَا مَمْنُوعَةٍ} قال ابن عباس: ولا يمتنع من أحد أراد أخذها. وقال الكلبي: لا مقطوعة تنقطع في حين ولا ممنوعة وهي التي ينظر إليها ولا تذاق.
قال ابن قتيبة: يعني أنها غير محظورة عليها كما يحظر على بساتين الدنيا فينظر الناظر إلى ثمارها ولا يصل إليها، ويجوز أن يكون المعنى أنها غير مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان، لا يتوصل إليها إلا بالثمن يدل على هذا ما روي عن ابن شوذب أنه قال: مررت بالحجاج ابن فرافصة وهو واقف على أصحاب الفاكهة، فقلت ما يقيمك هاهنا؟
قال: انظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة.
34 -قوله تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} الفرش جمع فراش، وهو ما ينام عليه، مرفوعة على الأسرة وهو قول علي - رضي الله عنه - ، ومقاتل قال: فوق السرر، وجماعة المفسرين قالوا: بعضها فوق بعض فهي مرفوعة أي عالية، ويدل على صحة هذا التفسير ما روى الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} قال:"ارتفاعها كما بين السماء والأرض".
وروى القاسم عن أبي أمامة قال:"لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لهوى سبعين خريفًا".
وقال أهل المعاني: المراد بالفرش هاهنا: النساء، والعرب تكني عن المرأة بالفراش والإزار واللباس، ومنه قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} [البقرة: 187] .
ومعنى {مَرْفُوعَةٍ} أنهن رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، فهن مرتفعات في عقولهن وحسنهن وكمالهن، واحتجوا على هذا القول بقوله:
35 - {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} فعادت الكناية إليهن ولم يجر لهن ذكر، فبان أن المراد بالفرش النسوة.
وعلى القول الأول كنى عنهن وإن لم يجر لهن ذكر؛ لأن الفرش محل النساء فاكتفى بذكر الفرش.