قال أبو إسحاق: جائز أن يكون يعني به شجر أم غيلان, لأن له نورًا طيب الرائحة جدًا، فخوطبوا ووعدوا ما يحبون مثله إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على سائر ما في الدنيا، ويؤكد هذا ما ذكر في التفسير أنه ليس شيء في الجنة مما في الدنيا إلا الأسامي.
وقال مجاهد: أعجبهم طلح وج وحسنه، فقيل لهم: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} .
وتفسير المنضود قد تقدم، قال الكلبي حمله بعضه على بعض.
قال ابن قتيبة: المنضود الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره، أو بالورق والحمل، فليست له سوق بارزة كما قال مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود وشجرها نضيد من أسفلها إلى أعلاها.
30 -قوله: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} أي: دائم تام باق لا يزول ولا تنسخه الشمس كظل أهل الدنيا، هذاَ قول ابن عباس ومقاتل والمفسرين.
قال أبو عبيدة: والعرب تقول لكل شيء طويل لا ينقطع: ممدود.
قال لبيد:
غلب العزاء وكان غير مغلب ... دهر طويل دائم ممدود
وأما ما ذكر بعضهم في هذا الظل أنه مسيرة سبعين سنة ومائة سنة، فهو وهم، وذلك أن ظل الجنة أمد من أن يحد، والجنة كلها ظل لا شمس معه.
31 -قوله تعالى: {وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} السكب: صب الماء، يقال. سكبت الماء فهو مسكوب، وانسكب الماء وسكب فهو منسكب ساكب سكوبًا، فالسكب واقع والسكوب مطاوع.
قال الكلبي: مصبوب يجري الليل والنهار لا ينقطع عنهم، وبيانه ما قال أبو إسحاق: أنه ماء لا يتعبون فيه ينسكب لهم كيف يحبون.
قال عطاء: يريد بحارًا حصباؤها الياقوت الأحمر، وحمأها المسك الأذفر، وترابها الكافور.
32 - {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} يعني ألوان فواكه الجنة.
قوله تعالى: {لَا مَقْطُوعَةٍ} قال ابن عباس: لا تنقطع إذا جنيت. وهذا كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقطع من ثمار الجنة إلا أبدل الله مكانها ضعفين"