وهذا يروى مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من آدم إلينا ثلة ومني إلى القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله". وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، ومقاتل.
قال مقاتل: فأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكثر أهل الجنة، واحتج بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا وأربعون صفًّا من سائر الناس".
ومذهب جماعة من المفسرين أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة ثلة من سابقيها وثلة من متأخريها، وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، والضحاك ويدلس على هذا ما روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الثلتين:"هما جميعًا من أمتي".
وهذا القول هو اختيار أبي إسحاق، قال: معناه جماعة ممن تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن به وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده.
وذكر الفراء في ارتفاع قوله: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ} وجهين:
أحدهما: الاستئناف على معنى: هم ثلة.
والآخر: أن تكون مرفوعة بقوله: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} ويكون المعنى لأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء، والمعنى: هم فرقتان، فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 228 - 238} .