فَالْجَوَابُ: أَنَّ السُّكْرَ إِنَّمَا يُرَادُ لِيُزِيلَ الْهَمَّ, وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ هَمٌّ, فَلا فَائِدَةَ فِي إِزَالَةِ الْعَقْلِ, أَلا تَرَى أَنَّ النَّوْمَ لَمَّا أُرِيدَ لِلرَّاحَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ تَعَبٌ لَمْ يَكُنْ نوم.
(سَجْعٌ)
دَارٌ لَيْسَ فِيهَا مَا يَشِينُهَا, دَارٌ لا يَفْنَى مِنْهَا مَا يَزِينُهَا, دَارٌ لا يَزُولُ عِزُّهَا وَتَمْكِينُهَا, دَارٌ لا تَهْرَمُ فِيهَا عينها, لذة خمرهم تفوق ما كنوا يعرفون {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} .
دَارٌ أَشْرَقَتْ حَلاهَا, دَارٌ عَزَّتْ عُلاهَا, دَارٌ جل من بناها, دار طاب للأبرار سُكْنَاهَا, دَارٌ تَبْلُغُ النُّفُوسُ فِيهَا مُنَاهَا, أَيْنَ خَاطِبُوهَا فَقَدْ وَصَفْنَاهَا, سُكَّانُهَا قَدْ أَمِنُوا مَا كَانُوا يَخَافُونَ {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} .
مَا أَتَمَّ نَعِيمَهُمْ, مَا أَعَزَّ تَكْرِيمَهُمْ, مَا أَظْرَفَ حَديِثَهُمْ وَقَدِيمَهُمْ, مَا أَصْوَنَ حَرِيمَهُمْ, مَا أَكْرَمَ كَرِيمَهُمْ, قَدْ مُنِحُوا الْخُلُودَ فَمَا يَبْرَحُونَ {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} .
{وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) }
أَيْ يَخْتَارُونَ تَقُولُ: تَخَيَّرْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْتُ خَيْرَهُ.
(سَجْعٌ)
ثِمَارُهُمْ فِي أَشْجَارِهِمْ وَافِرَةٌ, وَفَوَاكِهُهُمْ مِنَ الْعُيُوبِ طَاهِرَةٌ, وَوُجُوهُهُمْ بِأَنْوَارِ الْقَبُولِ نَاضِرَةٌ, وَعُيُونُهُمْ إِلَى مَوْلاهُمْ نَاظِرَةٌ, وَقَدْ حَازُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَفَوْزَ الآخِرَةِ, وَأَجَلُ النَّعِيمِ أنهم لا يتغيرون {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ} .
كَانُوا فِي أَوْقَاتِ الأَسْحَارِ يَنْتَبِهُونَ, وَبِالأُسَارَى فِي الاعتذار يتشبهون, وقد تركوا النفاق فما يُمَوِّهُونَ, وَالْتَزَمُوا الصِّدْقَ فِيمَا بِهِ يَتَفَوَّهُونَ, وَإِذَا أَمُّوا فَضِيلَةً فَمَا يَنْتَهُونَ عَنْهَا حَتَّى يَنْتَهُونَ, فَقَدْ فَازُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانُوا يَطْلُبُونَ {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ} .
{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) }
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ أَحَدِهِمُ الطَّيْرُ فَيَصِيرُ مُتَمَثِّلا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مَا اشتهى.