والتصديع: الإِصابة بالصُداع ، وهو وجع الرأس من الخُمار الناشئ عن السكر ، أي لا تصيبهم الخمر بصُداع.
ومعنى (عنها) مجاوزين لها ، أي لا يقع لهم صداع ناشئ عنها ، أي فهي منزهة عن ذلك بخلاف خمور الدنيا فاستعملت (عن) في معنى السببية.
وعُطف ولا ينزفون على {لا يصدعون عنها} فيقدر له متعلق دل عليه متعلق {لا يصدعون} فقد قال في سورة الصافات (47) ، {ولا هم عنها ينزفون} أي لا يعتريهم نَزْف بسببها كما يحصل للشاربين في الدنيا.
والنزْف: اختلاط العقل ، وفعله مبني للمجهول يقال: نُزف عقله مثل: عُني فهو منزوف.
وقرأ الجمهور يُنزَفون بفتح الزاي من أنزف الذي همزته للتعدية.
وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر الزاي من أنزف المهموز القاصر إذا سَكر وذهر عقله.
والفاكهة: الثمار والنقول كاللوز والفستق ، وتقدم في سورة الرحمن.
وعطف {فاكهة} على {أكواب} ، أي ويطوفون عليهم بفاكهة وذلك أَدْخل في الدعة وألذّ من التناول بأيديهم ، على أنهم إن اشتهوا اقتطافها بالأيدي دنت لهم الأغصان فإن المرء قد يشتهي تناول الثمرة من أغصانها.
و {ما يتخيرون} : الجنس الذي يختارونه ويشتهونه ، أي يطوفون عليهم بفاكهة من الأنواع التي يختارونها ، ففعل {يتخيرون} يفيد قوة الاختيار.
و"لحم الطير": هو أرفع اللحوم وأشْهاها وأعزها.
وعطف {ولحم طير} على {فاكهة} كعطف {فاكهة} على (أكواب) .
والاشتهاء: مصدر اشتهى ، وهو افتعال من الشهوة التي هي محبة نيل شيء مرغوب فيه من محسوسات ومعنويات ، يقال: شَهِي كَرضِي ، وشَهَا كدعا.
والأكثر أن يقال: اشتهى ، والافتعال فيه للمبالغة.
وتقديم ذكر الفاكهة على ذكر اللحم قد يكون لأن الفواكه أعزّ.
وبهذا يظهر وجه المخالفة بين الفاكهة ولحم طير فجُعل التخيُّر للأول.