{على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} حالٌ أُخرى من المقربينَ أو من ضميرِهم في الحالِ الأُولى وقيلَ: خبرٌ آخرُ للضميرِ والموضونةُ المنسوجةُ بالذهبِ مشبكةٌ بالدرِّ والياقوتِ أو المتواصلةُ من الوضنِ وهو النسجُ {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا متقابلين} حالانِ من الضميرِ المستكنِّ فيما تعلقَ بهِ على سررٍ أي مستقرينَ على سررٍ متكئينَ عليها متقابلينَ لا ينظرُ بعضُهم من أقفاءِ بعضٍ وهو وصفٌ لهم بحسنِ العشرةِ وتهذيبِ الأخلاقِ والآدابِ. {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ} حالٌ أُخرى أو استئنافٌ أي يدورُ حولَهُم للخدمةِ {ولدان مُّخَلَّدُونَ} أي مبقونَ أبداً على شكلِ الولدانِ وطراوتِهم لا يتحولونَ عنها وقيلَ مقرطونَ والخُلد القِرطُ قيلَ: هم أولادُ أهلِ الدُّنيا لم يكُن لهم حسناتٌ فيثابُوا عليها ولا سيئاتٌ فيعاقبُوا عليها ، رُويَ ذلكَ عن عليَ رضيَ الله عنه وعنِ الحسنِ رحمَهُ الله ، وفي الحديثِ أولادُ الكفارِ خدامُ أهلِ الجنةِ {بِأَكْوَابٍ} بآنيةٍ لا عُرَى لها ولا خَراطيمُ. {وَأَبَارِيقَ} أي آنيةٌ ذاتُ عُرى وخَراطيمَ {وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ} أي خمرٍ جاريةٍ من العُيونِ قيلَ: إنما أفردَ الكأسَ لأنها لا تسمَّى كأساً إلا إذا كانتْ مملوءةً {لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} أيْ بسببها. وحقيقتُه لا يصدرُ صداعُهم عنْهَا. وقُرِىءَ لا يصَّدَّعُون أي لا يتصدَّعُون ولا يتفرقونَ ، كقولِه تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} وقرئَ لا يُصدعونَ أي لا يفرقُ بعضُهم بعضاً {وَلاَ يُنزِفُونَ} أي لا يسكرُون من أُنزِفَ الشاربُ إذا نفدَ عقلُه أو شرابُه {وفاكهة مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} أي يختارونه ويأخذون خيره وأفضله.
{وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ} أي يتمنونَ وقُرىءَ ولحومِ طيرٍ.