الثاني: ولا يأتون تأثيمًا أي ما هو سبب التأثيم من فعل أو قول قبيح، وهذا معنى قول أبي عبيدة، قال في هذه الآية: مجازها مجاز: أكلت خبزًا ولبنًا، واللبن لا يؤكل فجاز إذا كان معها شيء يؤكل، والتأثيم لا يسمع إنما يسمع اللغو، وهذا معني قول الكلبي، يقول: ولا إثم فيها.
26 -قوله تعالى: {إِلَّا قِيلًا} من الاستثناء المنقطع، المعنى: لكن يقولون قيلا أو يسمعون قيلا {سَلَامًا سَلَامًا} وانتصب سلامًا على النعت لقوله: قيلا، والسلام الآخر بدل الثاني، والمعنى: إلا قيلا يسلم فيه من اللغو والإثم، وإن شئت جعلت القيل يعمل في السلام الأول والآخر بدل، والمعنى: إلا أنهم يقولون الخير، هذا قول الأخفش والفراء والزجاج.
قال عطاء عن ابن عباس: يريد: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام، وزاد الكلبي عنه: وتحييهم الملائكة بالسلام ويرسل إليهم ربهم بالسلام.
وقال مقاتل: يعني كثرة السلام من الملائكة.
فالمفسرون: جعلوا السلام هاهنا بمعنى التحية والوجه ما قال الزجاج من أن المراد بالسلام أن قولهم يسلم من اللغو، ويدل على ذلك أن مسموع أهل الجنة لا يكون مقصورًا على التحية فقط، بل يسمعون غيرها مما لا لغو فيه ولا تأثيم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 221 - 228} .