{فَإِنَّهَا لاَ تعمى الأبصار} [الحج: 46] والهاء غير عائد إلى مذكور ، غير أن الكوفيين جعلوه لغير معلوم والبصريين جعلوه ضمير القصة ، والظاهر في هذه المسألة قول الكوفيين ، وعلى هذا معنى عبارتهم بلغ غاية علم الله تعالى قيل القائل منهم: {يا رب إِنَّ هَؤُلآء} ، إشارة إلى أن الاختصاص بذلك القول في كل أحد إنهم لا يؤمنون لعلمه أنهم قائلون بهذا وأنهم عالمون ، وأهل السماء علموا بأن عند الله علم الساعة يعلمها فيعلم قول من يقول: {يارب إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [الزخرف: 88] من غير تعيين قول لاشتراك الكل فيه ، ويؤيد هذا أن الضمير لو كان عائداً إلى معلوم فإما أن يكون إلى مذكور قبله ، ولا شيء فيما قبله يصح عود الضمير إليه ، وإما إلى معلوم غير مذكور وهو محمد صلى الله عليه وسلم لكن الخطاب بقوله: {فاصفح} [الحجر: 85] كان يقتضي أن يقول ، وقيلك يا رب لأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو المخاطب أولاً بكلام الله ، وقد قال قبله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} [الزخرف: 87] وقال من قبل: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} [الزخرف: 81] وكان هو المخاطب أولاً ، إذا تحقق هذا ؟ نقول: إذا تفكرت في استعمال لفظ القيل في القرآن ترى ما ذكرنا ملحوظاً مراعى ، فقال ههنا: {إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما} لعدم اختصاص هذا القول بقائل دون قائل فيسمع هذا القول دائماً من الملائكة والناس كما قال تعالى: {والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام} [الرعد: 23 ، 24] وقال تعالى: {سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] حيث كان المسلم منفرداً ، وهو الله كأنه قال: سلام قولاً منا ، وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صالحا} [فصلت: 33] وقال: {هِيَ أَشَدُّ وَطئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 6] لأن الداعي معين وهم الرسل ومن