الأول: الكاف للتشبيه ، والمثل حقيقة فيه ، فلو قال: أمثال اللؤلؤ المكنون لم يكن إلى الكاف حاجة ، فما وجه الجمع بين كلمتي التشبيه ؟ نقول: الجواب المشهور أن كلمتي التشبيه يفيدان التأكيد والزيادة في التشبيه ، فإن قيل: ليس كذلك بل لا يفيدان ما يفيد أحدهما لأنك إن قلت مثلاً: هو كاللؤلؤة للمشبه ، دون المشبه به في الأمر الذي لأجله التشبيه ؟ نقول: التحقيق فيه ، هو أن الشيء إذا كان له مثل فهو مثله ، فإذا قلت هو مثل القمر لا يكون في المبالغة مثل قولك هو قمر وكذلك قولنا: هو كالأسد ، وهو أسد ، فإذا قلت: كمثل اللؤلؤ كأنك قلت: مثل اللؤلؤ وقولك: هو اللؤلؤ أبلغ من قولك: هو كاللؤلؤ ، وهذا البحث يفيدنا ههنا ، ولا يفيدنا في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11] لأن النفي في مقابلة الإثبات ، ولا يفهم معنى النفي من الكلام مالم يفهم معنى الإثبات الذي يقابله ، فنقول قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} في مقابلة قول من يقول: كمثله شيء ، فنفى ما أثبته لكن معنى قوله: {كَمِثْلِهِ شَيْء} إذا لم نقل بزيادة الكاف هو أن مثل مثله شيء ، وهذا كلام يدل على أن له مثلاً ، ثم إن لمثله مثلاً ، فإذا قلنا: ليس كذلك كان رداً عليه ، والرد عليه صحيح بقي أن يقال: إن الراد على من يثبت أموراً لا يكون نافياً لكل ما أثبته ، فإذا قال قائل: زيد عالم جيد ، ثم قيل رداً عليه: ليس زيد عالماً جيداً لا يلزم من هذا أن يكون نافياً لكونه عالماً ، فمن يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} بمعنى ليس مثل مثله شيء لا يلزم أن يكون نافياً لمثله ، بل يحتمل أن يكون نافياً لمثل المثل ، فلا يكون الراد أيضاً موحداً فيخرج الكلام عن إفادة التوحيد ، فنقول: يكون مفيداً للتوحيد لأنا إذا قلنا: ليس مثل مثله شيء لزم أن لا يكون له مثل لأنه لو كان له مثل لكان هو مثل مثله ، وهو شيء بدليل قوله تعالى: