فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434127 من 466147

و {مِن} تبعيضية كما هو بيّن ، فاقتضى أن السابقين في الأزمنة الماضية وزمان الإسلام حاضِره ومستقبله بعض من كلًّ ، والبعضية تقتضي القلة النسبية ولفظ {ثلة} مشعر بذلك ولفظ {قليل} صريح فيه.

وإنما قوبل لفظ {ثلة} بلفظ {قليل} للإِشارة إلى أن الثلة أكثر منه.

وعن الحسن أنه قال: سابقو من مضى أكثر من سابقينا.

وروي عن أبي هريرة"أنه لما نزلت: {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} شقّ ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحزنوا وقالوا: إذن لا يكون من أمة محمد إلا قليل ، فنزلت نصف النهار {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 39 ، 40] فنسخت: {وقليل من الآخرين} ".

وهذا الحديث مشكل ومجمل فإن هنا قسمين مشتبهين ، والآية التي فيها {وثلّة من الآخرين} [الواقعة: 40] ليست واردة في شأن السابقين فليس في الحديث دليل على أن عدد أهل مرتبة السابقين في الأمم الماضية مساوٍ لعدد أهل تلك المرتبة في المسلمين ، وأن قول أبي هريرة:"فنَسخت {وقليل من الآخرين} "يريد نسخت هذه الكلمة.

فمراده أنها أبطلت أن يكون التفوق مطرداً في عدد الصالحين فبقي التفوق في العدد خاصاً بالسابقين من الفريقين دون الصالحين الذين هم أصحاب اليمين ، والمتقدمون يطلقون النسخ على ما يشمل البيان فإنه مورد آية: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 39 ، 40] في شأن صنف أصحاب اليمين ومورد الآية التي فيها: {وقليل من الآخرين} هو صنف السابقين فلا يتصور معنى النسخ بالمعنى الاصطلاحي مع تغاير مورد الناسخ والمنسوخ ولكنه أريد به البيان وهو بيان بالمعنى الأعم.

عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16)

الجار والمجرور خبر ثالث عن {أولئك المقربون} [الواقعة: 11] أو حال ثانية من اسم الإِشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت