{فِي جنات النعيم} متعلق بالمقربون ، أو بمضمر هو حال من ضميره أي كائنين في جنات النعيم ، وعلى الوجهين فيه إشارة إلى أن قربهم محض لذة وراحة لا كقرب خواص الملك القائمين بأشغاله عنده بل كقرب جلسائه وندمائه الذين لا شغل لهم ولا يرد عليهم أمر ، أو نهي ولذا قيل: {فِي جنات النعيم} دون جنات الخلود ونحوه ، وقيل: خبر ثان لاسم الإشارة وتعقب بأن الاخبار بكونهم فيها بعد الإخبار بكونهم مقربين ليس فيه مزيد مزية ، وأجيب بأن الإخبار الأول للإشارة إلى اللذة الروحانية والإخبار الثاني للإشارة إلى اللذة الجسمانية.
وقرأ طلحة في جنة النعيم بالافراد ، وقوله تعالى:
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13)
خبر مبتدأ مقدر أي هم ثلة الخ ، وجوز كونه مبتدأ خبره محذوف أي منهم ، أو خبراً أولاً أو ثانياً لأولئك وجوز أبو البقاء كونه مبتدأ والخبر {على سُرُرٍ} [الواقعة: 15] ، والثلة في المشهور الجماعة كثرت أو قلّت ، وقال الزمخشري: الأمة من الناس الكثيرة وأنشد قوله:
وجاءت إليهم (ثلة) خندفية...
(بجيش كتيار من السيل مزبد