اللَّه قدّر الموت كما قدر الحياة فإذا انتهى الأجل المضروب لهذه الحياة الدنيا جاءت النشأة الأخرى والتي لا يدري البشر عن عالمها المجهول شيئا (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ) .
نعم قدرنا الموت وما نحن بمسبوقين.
وحين علقنا الصلة (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) أي على تبديل أمثالكم بمسبوقين يكون توجيه المعنى بتضمين مسبوقين معنى (مُكدين) والمتعدي بـ (على) أي وما نحن بمُكدين على تبديل أمثالكم. نعم ... فما نحن بممتنع
علينا أمر التقدير والتدبير في النشأة والإعادة، ومعلوم أنه سبحانه لا يفعل شيئا إلا ووجه الحكمة قائم فيه، وإن خفيت عنا أغراضه ومعانيه. والعلاقة بين المضمن والمضمن فيه أي: بين (نفي السبق والإكداء) هي: نفي المُعوقات ودَحض مَعرتها ويغنينا التضمين عن الحذف والتقدير والتأويل وتعاور الحروف وتناوبها، لأنه ألطف في الأذهان، وأسرع للخواطر، وأجمع لوجوه البيان.
والثناءُ عليك قليلُ ... والكثير فيك يقل
أما تضمين (مسبوقين) معنى (عاجزين) أو (مغلوبين) فصورة فجَّة غير لائقة بجلال اللَّه ووقاره. انتهى انتهى {التضمين النحوي في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد نديم فاضل} ...