وإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله:"نتبعه"أي: نتبعه واحد منفردا ولا ناصر له. ويؤكده قوله: {وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ1} . ونظائره في القرآن كثيرة ، نحو قوله"تعالى" {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ2} ؟ وقوله: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا3} ؟ ونحو ذلك.
ومن ذلك قراءة أبي قلابة:"الْكَذَّابُ الْأَشِرُ4".
مجاهد:"الأشر"، بضم الشين خفيفة.
قال أبو الفتح:"الأشر"بتشديد الراء هو الأصل المرفوض ، لأن أصل قولهم: هذا خبر منه وهذا شر منه - هذا أخير منه ، وأشر منه. فكثر استعمال هاتين الكلمتين ، فحذف الهمزة منهما. ويدل على ذلك قولهم: الخورى والشرى ، تأنيث الأخير والأشر. وقال رؤبة:
بلاد خير الناس وابن الأخير5
فعلى هذا جاءت هذه القراءة.
وأما"الأشر"بضم الشين ، وتخفيف الراء فعلى أنه من الأوصاف التي اعتقب عليها المثالان اللذان هما فعل وفعل فأشر وأشر ، كحذر وحذر ، ويقظ"ويقظ"، ورجل حدث وحدث: حسن الحديث ، ووظيف عجر وعجر ، أي: صلب. والضم أقوى معنى من الكسر ؛ لأنه أبعد عن مثال الفعل ، فأشر - من آشر - كضروب من ضارب. ومطعان من طاعن ، والاسم البطر6.
ومن ذلك قراءة الحسن:"كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ7"، بفتح الظاء.
1 سورة القمر: 9.
2 سورة الشعراء: 111.
3 سورة الشعراء: 18 ، والخطاب في هذه الآية لموسى عليه السلام ، أما الآيتان قبلها فعن نوح عليه السلام.
4 سورة القمر: 26.
5 لم نعثر عليه في ديوانه ، ولا في ديوان العجاج.
6 كذا في نسختي الأصل ، كأنه يريد تفسير"الأشر"مصدر أشر ، واستعمل الاسم فيما يقابل المصدر.
7 سورة القمر: 31.