فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415059 من 466147

والخلاصة: أنّ الفريقين ظنّوا أنّ الله لا ينصر رسوله ولا المؤمنين على الكافرين، وقد دعا سبحانه عليهم بأن ينزل بهم ما كانوا يظنّونه بالمؤمينن من الدوائر، وأحداث الزمان، فقال: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} ؛ أي: عليهم تدور الدوائر السيئة، والمصائب الداهية، وسيحيق بهم ما كانوا يتربَّصونه بالمؤمنين من قتل وسبيٍ، وأسرٍ لا يتخطاهم.

ثم بين ما يستحقونه من الغضب واللعنة، فقال: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} ؛ أي: ولمَّا بين سبحانه أن دائرة السوء عليهم في الدنيا .. بيَّن ما يستحقونه مع ذلك من الغضب واللعنة وعذاب جهنم، وقال بعضهم: غضبه تعالى: إرادة العقوبة لهم في الآخرة، وكونهم على الشرك والنفاق في الدنيا، وحقيقته: أن للغضب صورة ونتيجة، أما صورته فتغير في الغضبان يتأذى به ويتألم، وأما نتيجته فإهلاك المغضوب عليه، وإيلامه، فعبَّر عن نتيجة الغضب بالغضب على الكناية بالسبب عن المسبب، وعلى قول هذا القائل فمعنى: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} ؛ أي: أراد إصرارهم على الشرك والنفاق في الدنيا، وعقوبتهم في الآخرة، وقيل: الغضب: إشارة إلى أنَّ هذا الذي نزل بهم يكون على وجه التعذيب، فإن من كان به بلاء، قد يكون مصابًا على وجه الامتحان ليصير مثابًا، وقد يكون مصابًا على وجه التعذيب، كما هنا.

والصحيح: أنَّ الغضب صفة ثابتة لله تعالى، أثرها الانتقام ممن عصاه.

{وَلَعَنَهُمْ} ؛ أي طردهم، وأبعدهم من كل خير، فإن المغضوب عليه قد يقنع الغاضب بالعتب، والشتم أو الضرب، ولا يفضي غضبه إلى إبعاد المغضوب. عليه من جنابه، ولا إلى طرده من بابه، وقد يفضي غضبه إلى إبعاد المغضوب عليه من جنابه، لكون الغضب شديدًا {وَأَعَدَّ} ؛ أي: هيأ {لَهُمْ} في الآخرة {جَهَنَّمَ} ؛ أي: نارها {وَسَاءَتْ} ؛ أي: قبحت جهنم {مَصِيرًا} ؛ أي: مرجعًا لهم، والمخصوص بالذمِّ هي.

والمعنى: ونالهم غضب من الله، وأبعدهم فأقصاهم من رحمته، وأعدَّ لهم جهنم يصلونها يوم القيامة، وساءت منزلًا يصير إليه هؤلاء المنافقون والمنافقات، والمشركون والمشركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت