{عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على المشركين والمنافقين {دَائِرَةُ السَّوْءِ} ؛ أي: الأمر السيء الرديء الذي يظنونه بالمؤمنين، ويتربّصونه بهم، دائر عليهم، حائق بهم، لا يتجاوزهم إلى غيرهم، فقد أكذب الله سبحانه ظنهم، وقلب ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم، ولا يظفرون بالنصرة أبدًا، كقوله: {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} . وقال أبو السعود: في سورة التوبة: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} : دعاء عليهم بنحو ما أرادوا بالمؤمنين على نهج الاعتراض، كقوله تعالى: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} بعد قول اليهود ما قالوا. اهـ.
فَإِنْ قُلْتَ: كيف يحمل على الدعاء، وهو للعاجز عرفًا، والله منزه عن العجز؟
قلت: هذا تعليم من الله لعباده أنه يجوز الدعاء عليهم، كقوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} ، ونحوه.
وقرأ الجمهور: {السُّوءِ} في الموضعين بفتح السين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بضمها، وهما لغتان في مصدر ساء بمعنى واحد، كالكره والكره، والضعف والضعف، خلا أنّ المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمّه من كلّ شيء، وأما المضموم فجارٍ مجرى الشر المناقض للخير، ومن ثمة أضيف إلى المفتوح؛ لكونه مذمومًا، وكانت الدائرة محمودة، فكان حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل المذكور، وأما {دائرةُ السُّوء} ، بالضم؛ فلأنَّ الذي أصابهم مكروه وشدة، يصح أن يقع عليه اسم السوء، كقوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} . كما في بعض التفاسير، والدائرة: عبارة عن الخطّ المحيط بالمركز، ثم استعملت في الحادثة والمصيبة المحيطة لمن وقعت هي عليه.
فمعنى الآية: يحيط بهم السوء إحاطة الدائرة بالشيء، أو بمن فيها، بحيث لا سبيل إلى الانفكاك عنها بوجهٍ، إلا أنّ أكثر استعمالها؛ أي: الدائرة في المكروه، كما أنَّ أكثر استعمال الدولة في المحبوب الذي يتداول، ويكون مرةً لهذا، ومرةً لذاك، والإضافة في {دَائِرَةُ السَّوْءِ} من إضافة العام إلى الخاص للبيان، كما في خاتم فضة؛ أي: دائر من شرّ، لا من خير.