فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414819 من 466147

{لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ...} .

{لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} * {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}

سبق في سورة محمد أنْ بيَّنا معنى الذنب في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم وقلنا: إنه من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين، لذلك عدّ النسيان في حقه ذنباً لأنه نبي موصول بالوحي، مؤتمن على منهج الله، فلا يُتصوَّر منه النسيان الذي يحدث من باقي أمته.

لذلك تجاوز الله لهم عن النسيان في حين لم يتجاوز عنه لرسول الله، ومثّلنا لذلك بنسيان سيدنا آدم

{وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] وسمّي هذا النسيان معصية.

فالمغفرة لرسول الله من هذه الأمور أمثال عتاب الله له:

{ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ..} [التحريم: 1] وقوله:

{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] وقوله:

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً} [الكهف: 6] .

فالله يعاتب رسوله شفقة عليه ورحمة به صلى الله عليه وسلم، وكأنه يقول له: يا محمد لا تحزن ولا تُحمِّل نفسك فوق طاقتها، لأن لك رصيداً من الله فالاستغفار من مثل هذه الأمور، لا أنه أذنب ذنباً فيه مخالفة للمنهج حاشاه صلى الله عليه وسلم أنْ يكون منه ذلك.

وكلمة {لِّيَغْفِرَ ..} [الفتح: 2] من غفر والغفر هو الستر، وسَتْر الذنب إما أنْ يكون بعده بمنع العقوبة عليه أو يستر الذنب قبل أنْ يحدث فلا يحدث أصلاً، هذا معنى {مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ..} [الفتح: 2] ما تقدم يستر عقوبته، وما تأخر يستر الذنب نفسه فلا يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت