الآية التي فيها بأفواههم (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ(167 ) ) اللسان جزء من الفم. أولاً عندنا قاعدة عامة: لم يذكر القول باللسان أو بالفم إلا وهو في موضع الذمّ في القرآن الكريم حصره العلماء. لكن لماذا يقول هنا أفواه ولماذا هنا ألسنة؟ اللسان جزء من الفم معنى ذلك أن الكلمة التي تخرج من اللسان أو باللسان كلمة طبيعية. لكن بفمه كأنه يملأ بها فمه فيها إشارة إلى نوع من المقاليد، نوع من الثرثرة والتعالي ونوع من التفخيم والتضخيم، إلى الآن تقول: يملأ فمه بالكلمات، قال بالفم الملآن. هذا ليس في موضع المديح في القرآن. الكلام هنا في الآية على المنافقين (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ(167 ) ) هذه قبل أُحُد والآية نزلت بعد أحد. المنافق لا يريد أن يخرج وهو متعالٍ بل إن بعض هؤلاء كانت تُحاك له الخِرز ليكون ملكاً على المدينة قبل مجيء الرسول - صلى الله عليه وسلم - فبأي ترفّعٍ وتعالٍ يقولها (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُم) يعني سوف لا يكون هناك قتال. كأنما بملء أفواههم قالها المنافقون، لم يكتفوا بأنهم قالوا (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُم) . لكن (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِم) أفواههم مليئة بهذه الكلمات. كلمات التعالي والتشدّق أن يميلوا أشداقهم بالكلمات. منافقون يتكلمون عن قتال (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُم) فإذن هنا تصلح (بأفواههم) . أما ألسنتهم: فالموقف كان مختلفاً. لما أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يذهب إلى مكة إستنفر القبائل أن تأتي معه.