اقتضيت ما صنع بي ، واقتصصت ماصنع بي ، فبلغت ما منعت مما يجب لي.
وما لا يجب على أن أبلغه وإن وجب لي.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذي نذهب إليه من هذا أنها إنما سميت عمرة
القصاص ، وعمرة القضية ، أن اللَّه - عز وجل - اقتصَّ لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليهم كما منعوه ، لا على أن ذلك وجب عليه .
الزاهر باب (الاعتكاف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأصل الاعتكاف: الإقامة في المسجد والاحتباس.
يقال: عَكَفْتُهُ فعَكَفَ ، واعتكف ، أي: حبسته فاحتبس.
والعاكف والمعتكف واحد ، قال اللَّه - عز وجل -:
(وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُو) الآية.
أي: ممنوعاً محبوساً.
قال الله عزَّ وجلَّ: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)
الأم: باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويحكى أن النبيين كانوا يحجون ، فإذا أتوا الحرم
مشوا إعظاماً له ومشوا حفاة ، ولم يحك لنا عن أحد من النبيين ، ولا الأمم
الخالية ، أنه جاء أحد البيت قط إلا حراماً ، ولم يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة علمناه إلا حراماً إلا في حرب الفتح ، فبهذا قلنا: إن سنة الله تعالى في عباده أن لا يدخل الحرم إلا حراماً ، وبأن من سمعناه من علمائنا قالوا: فمن نذر أن يأتي البيت يأتيه محرماً بحج أو عمرة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا أحسبهم قالوه إلا بما وصفت ، وأن الله تعالى
ذكر وجه دخول الحرم فقال: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) الآية .