-صلى الله عليه وسلم - هادن قريشاً عام الحديبية على أن يأمن بعضهم بعضاً ، وأن من جاء قريشاً من المسلمين مرتداً لم يردوه عليه ، ومن جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة منهم رده عليهم ، ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلماً إلى غير المدينة في بلاد
الإسلام والشرك ، وإن كان قادراً عليه ، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئاً من هذا الشرط ، وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الآية.
فقال بعض المفسرين: قضينا لك قضاء مبيناً.
فتم الصلح بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة على هذا.
أحكام القرآن: فصل: (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة)
أخبرنا أبو سعيد ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: قال اللَّه لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
(قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) .
ثم أنزل اللَّه - عز وجل - على نبيه - صلى الله عليه وسلم -: أن غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، يعني - واللَّه أعلم -: ما تقدم
من ذنبه قبل الوحي وما تأخر: أن يعصمه فلا يذنب ، يعلم اللَّه ما يفعل به من رضاه وأنه أول شافع وأول مشفع يوم القيامة وسيد الخلائق.
وسمعت أبا عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن عبد أن الكَرْماني يقول: سمعت
أبا الحسن محمد بن أبي إسماعيل العلوي (ببخاراء) .
يقول: سمعت أحمد بن محمد بن حسان المصري (بمكة) يقول: سمعت المزني يقول: سئل الشَّافِعِي عن قول اللَّه - عز وجل -: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) الآيتان.
قال: معناه ، (مَا تَقَدَّمَ) : من ذنب أبيك آدم وهبته لك.