فَزَعْتُ إِلَى الأُنْسِ بِالإنْفِرادِ ... فَكانَ التَّقَلُّلُ مِنْهُمْ كَثِيرا
وأنشد المنصور بن إسماعيل الفقيه التميمي: من مجزوء الخفيف
إِنَّما النَّاسُ فُزعةٌ ... لَيْسَ فِي النَّاسِ مَفْزعُ
ذُمَّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمُ ... فَهْوَ لِلذَّمِّ مَوْضعُ
الفزعة - بضم الفاء: مَنْ يُفْزَع منه.
والمفزع: الملجأ.
وروى الخطابي عن إبراهيم بن شماس قال: قال لي حفص بن حميد الأكاف: يا إبراهيم! صَحِبْتُ الناسَ خمسين سنة، فلم أجد منهم من سَتَرَ لي عورة، ولا وَصَلَنِي إذا قطعته، ولا أَمِنْته إذا غضب، فالاشتغال بهؤلاء حمقٌ كبير.
قال الخطابي: أنشدني بعض أصحابنا قال: أنشدنا ابن الأنباري: من مجزوء الرمل
لَيْسَ لِلنَّاسِ وَفاءٌ ... لا وَلا فِي النَّاسِ خَيْرُ
قَدْ بَلَوْنا النَّاسَ فَالنَّا ... سُ كَسِيرٌ وَعُوَيرُ
قال الجوهري: ويقال في الخصلتين المكروهتين: كسير وعوير، وكل غير خير، وهو تصغير أعور مرخماً.
وروى الخطابي عن الزبير بن بكَّار: أنه أنشد لأبي همدة مولى المزنيين: من الخفيف
إِخْوَةٌ ما حَضَرْتُ سُرُّوا بِزَوْرِي ... فَإِذا غِبْتُ فَالسِّباعُ الْجِياعُ
بايَنُونِي حَتَّى إِذا بايَنُونِي ... حانَ مِنْهُمْ تَضاؤُلٌ وَاخْتِناعُ
فَهُمُ يَغْمِزُونَ مِنِّي قناةً ... لَيْسَ يِأْلُونَ صَدْعَها ما اسْتَطاعُوا
ما كَذا تَفْعَلُ الكِرامُ وَلَكِنْ ... هَكَذا تَفْعَلُ اللِّئامُ الوِضَاعُ
وقال: أنشدني بعض أهل الأدب لعبد الله بن المعتز: من الوافر
وَأَبْعَدَنِي عَنِ الإِخْوانِ عِلْمِي ... بِهِمْ، فَبَقِيتُ مَهْجُورَ النواحِ
وَكَمْ ذَمٍّ لَهُمْ فِي جَنْبِ مَدْحٍ ... وَجِدٍّ تَحْتَ أثوابِ الْمزاحِ
قلت: ولنا في هذا الباب؛ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر: 21: من الوافر
لَقَدْ أَصْبَحْتُ مَهْجُورَ النَّواحِي ... مِنَ الإِخْوانِ مَقْصُوصَ الْجَناحِ
فَلا خِلٌّ يُوافِقُنِي على ما ... يُؤَدِّينِي إِلَى حالِ الفَلاحِ
إِذا لاقَيْتُهُمْ بِالْجِدِّ قالُوا ... بِجِدِّي يَرْجِعُونَ إِلَى الْمزاحِ