فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403093 من 466147

وقوله - تعالى -: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ إضراب عن نفى أن يكون لهم فيما ادعوه علم عن طريق العقل، إلى إبطال أن يكون لهم علم من جهة النقل.

وأَمْ بمعنى بل والهمزة. والاستفهام للإنكار والتوبيخ، أي: بل أأعطيناهم كتابا من قبل القرآن، فيه ما يشهد بصحة أقوالهم فهم بهذا الكتاب مستمسكون؟ كلا إننا لم نعطهم شيئا من ذلك.

ثم بين - سبحانه - مستندهم الحقيقي فقال: بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ.

أي: أنهم ليس لهم في الحقيقة مستند لا من العقل ولا من النقل، وإنما مستندهم الوحيد تقليدهم لآبائهم في جهالاتهم وسفاهاتهم وكفرهم. فقد قالوا عند ما دعاهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى الدين الحق: إنا وجدنا آباءنا على أمة، أي على دين وطريقة تؤم وتقصد، وهي عبادة هذه الآلهة وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ وطريقتهم مُهْتَدُونَ أي: سائرون بدون تفكر أو تدبر، أو

حجة أو دليل، فهم أشبه ما يكونون بقطيع الأنعام الذي يسير خلف قائده دون أن يعرف إلى أي طريق يسير ..

وقوله - سبحانه -: وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها، إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ، وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ تسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم عما أصابه منهم من أذى، ومن قول باطل.

والكاف بمعنى مثل. واسم الإشارة ذلك يعود إلى حال الكافرين من قبلهم.

أي: لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لما تراه من إعراض المشركين عن دعوتك. فإن شأنهم كشأن سابقيهم في الكفر والضلال، فإننا ما أرسلنا من قبلك من رسول في قرية من القرى، أو في قوم من الأقوام، إلا قال المنعمون منهم، والذين أبطرهم الترف لمن جاءهم بالحق: إنا وجدنا آباءنا على دين وطريقة تؤم وتقصد، وإنا على آثارهم، وعلى نهجهم، مقتدون. أي: مقتدون بهم في عبادتهم وأفعالهم.

وخص المترفين بالذكر، لأنهم القادة الذين صرفهم التنعم وحب الجاه والسلطان، عن النظر والتدبر والاستماع للحق، وجعلهم يستحبون العمى على الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت