(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ(15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (19)
. (1) جعلوا له من عباده جزءا: كناية عن نسبتهم الأولاد إلى الله تعالى على اعتبار أن الأولاد جزء من آبائهم.
(2) أصفاكم بالبنين: بمعنى خصكم بالبنين واصطفاهم لكم.
(3) بما ضرب للرحمن مثلا: بما جعله ندا ومماثلا للرحمن.
(4) كظيم: كتوم لغيظه على شدته.
(5) ينشأ في الحلية: الحلية هي ما تتزين به النساء ومعنى الجملة ينشأ في الزينة، وهو شأن النساء بوجه الإجمال والقصد من الجملة التنديد بهم لأنهم جعلوا
النساء- اللاتي يقضين حياتهن في التزين واللهو- أندادا لله تعالى.
(6) في الخصام غير مبين: غير بليغ وغير قوي في الجدل والخصومة. وهذا كذلك من شأن النساء وفي هذه الجملة ما في الجملة الأولى من القصد.
(7) أشهدوا خلقهم: هل كانوا حاضرين حينما خلقهم الله.
في الآية الأولى إشارة تنديدية إلى عقيدة المشركين الكفار في الملائكة وفي الآيات التالية لها مناقشة وردّ وتسفيه وإنذار لهم بسببها.
فقد سوّغوا أن يكون بعض عباد الله جزءا منه أي أولادا وفي هذا ما يدل على شدة جحود الإنسان وانحرافه عن الحق والمنطق. ثم سوّغوا أن يكون أولاد الله من البنات فقط في حين أنهم يتمنون أن يكون أولادهم ذكورا وفي حين أن أحدهم إذا بشّر بالبنات التي ينسبونهن إلى الله اسودّ وجهه وامتلأ صدره غيظا ولم يكد يقدر على كتمه وكظمه. وهذا يدل على شدة سخفهم لأن النساء في العادة والإجمال ضعيفات في قوة الخصومة والنضال يقضين حياتهن في التزين واللهو وهذا مما لا ينبغي أن يكون عليه أولاد الله إذا كان يصح أن يكون له أولاد سبحانه وتعالى.