وقال مقاتل والكلبي: هو أن يقول: الحمد لله الذي رزقني هذا وحملني عليه {وَتَقُولُواْ سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا} أي: ذلل لنا هذا المركب ، وقرأ عليّ بن أبي طالب: (سبحان من سخر لنا هذا) قال قتادة: قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم ، ومعنى {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} : ما كنا له مطيقين ، يقال: أقرن هذا البعير: إذا أطاقه.
وقال الأخفش وأبو عبيدة: مقرنين: ضابطين ، وقيل: مماثلين له في القوّة ، من قولهم: هو قرن فلان إذا كان مثله في القوّة ، وأنشد قطرب قول عمرو بن معديكرب:
لقد علم القبائل ما عقيل... لنا في النائبات بمقرنينا
وقال آخر:
ركبتم صعبتي أشراً وحيفا... ولستم للصعاب بمقرنينا
والمراد بالأنعام هنا: الإبل خاصة ، وقيل الإبل والبقر ، والأوّل أولى {وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ} أي: راجعون إليه ، وهذا تمام ما يقال عند ركوب الدابة أو السفينة.
ثم رجع سبحانه إلى ذكر الكفار الذين تقدّم ذكرهم ، فقال: {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءا} قال قتادة: أي: عدلاً ، يعني: ما عبد من دون الله.
وقال الزجاج والمبرد: الجزء هنا: البنات ، والجزء عند أهل العربية: البنات ، يقال: قد أجزأت المرأة: إذا ولدت البنات ، ومنه قول الشاعر:
إن أجزأت حرّة يوماً فلا عجب... قد تجزئ الحرّة المذكار أحياناً
وقد جعل صاحب الكشاف تفسير الجزء بالبنات من بدع التفسير ، وصرح بأنه مكذوب على العرب.