وقرأ عيسى وأبو جعفر بالتشديد {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} من قبوركم ، أي: مثل ذلك الإحياء للأرض بإخراج نباتها بعد أن كانت لا نبات بها تبعثون من قبوركم أحياء ، فإن من قدر على هذا قدر على ذلك ، وقد مضى بيان هذا في آل عمران والأعراف.
قرأ الجمهور: {تخرجون} مبنياً للمفعول ، وقرأ الأعمش ، ويحيى بن وثاب ، وحمزة ، والكسائي ، وابن ذكوان عن ابن عامر مبنياً للفاعل.
{والذي خَلَقَ الأزواج كُلَّهَا} المراد بالأزواج هنا: الأصناف ، قال سعيد بن جبير: الأصناف كلها.
وقال الحسن: الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماوات والأرض ، والجنة والنار.
وقيل: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى ، وقيل: أزواج النبات ، كقوله:
{وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [ق: 7] و: {مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] وقيل: ما يتقلب فيه الإنسان من خير وشرّ ، وإيمان وكفر ، والأوّل أولى {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ} في البحر والبرّ ، أي: ما تركبونه {لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ} الضمير راجع إلى ما قاله أبو عبيد.
وقال الفراء: أضاف الظهور إلى واحد ، لأن المراد به: الجنس ، فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجنس فلذلك ذكر ، وجمع الظهر لأن المراد ظهور هذا الجنس ، والاستواء: الاستعلاء ، أي: لتستعلوا على ظهور ما تركبون من الفلك والأنعام {ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ} أي: هذه النعمة التي أنعم بها عليكم من تسخير ذلك المركب في البحر والبرّ.