وقوله تعالى: {من السماء} هو المطر بإجماع ، واختلف المتأولون في معنى قوله: {بقدر} فقالت فرقة معناه: بقضاء وحتم في الأزل. وقال آخرون المعنى: بقدر في الكفاية للصلاح لا إكثار فيفسد ولا قلة فيقصر ، بل غيثاً مغيثاً سبيلاً نافعاً. وقالت فرقة معناه: بتقدير وتحرير ، أي قدراً معلوماً ، ثم اختلف قائلو هذه المقالة ، فقال بعضهم: ينزل كل عام ماء قدراً واحداً لا يفضل عام عاماً ، لكن يكثر مرة هنا ومرة هاهنا. وقالت فرقة: بل ينزل الله تقديراً ما في عام ، وينزل في آخر تقديراً آخر بحسب ما سبق به قضاؤه ، لا إله غيره. و: {أنشرنا} معناه: أحيينا ، يقال: نشر الميت ، وأنشره الله. و: {بلدة} اسم جنس ، ووصفها ب {ميتاً} دون ضمير من حيث هي واقعة موقع قطر ونحوه ، إذ التأنيث فيها غير حقيقي.
وقرأ الجمهور:"ميْتاً"بسكون الياء. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع:"ميِّتاً"بياء مكسورة مشددة ، وهي قراءة عيسى بن عمر ، والأول أرجح لشبه لفظها: بزور ، وعدل ، فحسن وصف المؤنث بها.
وقرأ أكثر السبعة والأعرج وأبو جعفر:"كذلك تُخرَجون"بضم التاء وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وعبد الله بن جبير المصيح:"وكذلك تَخرُجون"بفتح التاء وضم الراء.
و: {الأزواج} الأنواع من كل شيء ، و {من} في قوله: {من الفلك} للتبعيض ، وذلك أنه لا يركب من الأنعام غير الإبل ، وتدخل الخيل والبغال والحمير فيما يركب بالمعنى. واللام في قوله: {لتستووا} لام الأمر ، ويحتمل أن تكون لام كي ، و {ما} في قوله: {ما تركبون} واقعة على النوع المركوب ، والضمير في: {ظهوره} عائد على النوع الذي وقعت عليه {ما} .