وقال أبو إسحاق: أم هل قالوه عن كتاب، والمعنى آتيناهم كتابًا بما قالوه من عبادة غيره. [ذكر أنه لم] يعبدوا غيره بكتاب [إذا] العلم بالحق لا يدرك إلا بالسمع أو بالعقل، وليس يوجب ما يفعلون عقل ولا سمع.
22 -ثم ذكر أنهم لم يأتهم كتاب، فقال: {بَلْ} أي ما أتيناهم كتابًا ولكنهم {قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} .
وقال الزجاج: أعلم الله أن فعلهم اتباع ضلالة آبائهم بقوله: {بَلْ قَالُوا} .
وقال صاحب النظم: أي ليس لهم حجة إلا تقليد آبائهم، وقولهم: إنا وجدناهم على دين فنحن نتبعهم، ومعنى الأمة في هذه الآية: السنة والملة والدين، في قول جميعهم.
{وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} وقال ابن عباس: يعنون الضلالة التي هم عليها، جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم مهتدين.
23 -ثم أخبر تعالى أن غيرهم قالوا هذا القول فقال: {وَكَذَلِكَ} أي وكما قالوا {مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} الآية.
قوله: {مُتْرَفُوهَا} قال ابن عباس ومقاتل: ملوكها وأشرافها وجابرتها، وقال أبو إسحاق قوله: {مُهْتَدُونَ} و {مُقْتَدُونَ} ، يصلح أن يكون جوابًا لـ: {إِنَّا} ، و {عَلَى} من صلته والتقدير: إنا مهتدون على آثارهم، وكذلك مقتدرون، ويصلح أن يكون خبرًا بعد خبر، فيكون (على آثارهم) خبر (إنا) ومهتدون خبرًا ثان، وكذلك مقتدون، فقال الله تعالى لنبيه:
24 - {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} قال الكلبي: بأعرف دينا وأبين صلاحًا.
وقال أبو إسحاق: المعنى فيه قل: أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه؟ فأبوا أن يقبلوا ذلك {قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} .
ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذبة تخويفًا لهم فقال:
25 - {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} الآية. قال ابن عباس: يريد ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود، ونحو هذا قال مقاتل. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 23 - 30} .