وأوردت قصص بعض الأنبياء من أولي العزم كإبراهيم الخليل وموسى وعيسى عليهم السلام ليعتبروا بها ويتعظوا بأحداثها ونتائجها. وأردفت قصة إبراهيم بتفنيد شبهة المشركين حول رسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم، حيث اقترحوا إنزالها على أحد رجلين عظيمين من أهل الجاه والثراء في مكة والطائف، لا على يتيم فقير، فرد الله عليهم بأن ميزان الاصطفاء للنبوة هو مقومات أدبية خلقية إنسانية، لا مادية رخيصة، فالدنيا لا تساوي شيئا عند الله تعالى، وأنه خشية أن يكون الناس أمة واحدة على ملة الكفر، لمنحها بجميع زخارفها وأمتعتها الكفار، ومنعها المؤمنين.
وحذرتهم عقب ذلك من الإعراض عن ذكر الله، ورغّبتهم في النعيم الأبدي في الآخرة، وامتنّت عليهم بأن القرآن شرف لنبي الله صلّى الله عليه وسلّم ولهم على السواء:
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ [44] .
ثم ختمت السورة ببيان وصف نعيم الجنة الذي لا مثيل له، والمخصّص للمؤمنين بآيات الله المسلمين المنقادين لربهم، وإيضاح أهوال القيامة وشدائد الأشقياء أهل النار حيث يتقلّبون في عذاب جهنم، وإفلاسهم من شفاعة الأصنام والآلهة المزعومة، وإعلان اليأس من إيمان هؤلاء المشركين والإعراض عنهم، فسوف يعلمون ما يلقونه من العذاب.
القرآن كلام الله بلغة العرب وعقاب المستهزئين بالأنبياء
[سورة الزخرف (43) : الآيات 1 إلى 8]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)
الإعراب:
جَعَلْناهُ قُرْآناً بمعنى صيرناه معدى إلى مفعولين، أو بمعنى خلقناه معدى إلى واحد، وقُرْآناً حال.
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ: خبران ل «إن» وفِي أُمِّ الْكِتابِ متعلق ب «علي» أو حال منه، ولَدَيْنا بدل من أُمِّ الْكِتابِ أو حال من الْكِتابِ.